يقول علماء الطب: أن الشبق الجنسي ما هو إلا جوع عضوي كالجوع إلى الطعام يمكن إشباعه بمجرد اللقاء بين الزوجين.

ونقول: انه قد يحدث اللقاء بين الزوجين, ويتم اللقاء من الناحية الشكلية, ويفتر الشبق قليلا بعد هذا اللقاء, ولكن الجوع الجنسي يبقى كما هو, بل يزداد الزوجان أو أحدهما تطلعا إلى إشباع من نوع آخر غير مجرد الإفراغ الجنسي العابر..وهذا يدل على أن الشبق الجنسي ليس جوعا عضويا كالجوع إلى الطعام, بل يشبعه شيء آخر غير مجرد الإفراغ.. ولو كان مجرد جوع كالجوع إلى الطعام لكانت أي امرأة كافية للرجل, ولكان أي رجل كاف للمرأة, ولكن الواقع يشهد بأن نفوس الرجال تعاف البعض وتميل إلى البعض, وكذلك نفوس النساء مما يؤكد أن الشبق جوع ولكنه ليس عضويا, وان هناك شيئا زائدا على الشبع العضوي لا يتم الإشباع إلا به, وهذا الشيء الزائد هو الصفات الدافعة للزوج إلى اختيار الزوجة, والزوجة إلى اختيار الزوج.

إنه الشيء الذي حث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الراغبين في الزواج من أجله على نظر بعضهم إلى بعض قبل العقد, وعلل هذا النظر بقوله:” فإنه أحرى أن يؤدم بينكما”.
وقال في حديث آخر:”… إن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل”.

إنها الجاذبية بين الزوجين؛ وتلك الموجات السحرية التي تنبعث من التركيب العام, والحركة العامة لأي من الرجل والمرأة نحو الآخر, فتدفعه نحو صاحبه في محاولة للاندماج المشبع ولو لم يكن هناك لقاء بالفعل.

قد يكون هذا الجاذب في المرأة للرجل جمال جسدها أو في عينيها أو صوتها إلى غير ذلك, وقد يكون الجاذب في الرجل للمرأة رجولته ورزانته إلى غير ذلك.

من أجل ذلك لم تكن عملية اللقاء الجنسي هي نهاية المطاف في أي زواج ناجح, وإنما المقصود هو: خلوة يتم فيها استمتاع كل من الجنسين بكل ما يستهويه في الآخر من السمات والصفات قبل اللقاء الذي يحد من شدة الهياج عند الطرفين, ولا يحد من جوع الجسد إلى الجسد, والعاطفة للعاطفة, والأنوثة للذكورة, والذكورة للأنوثة, فهو جوع دائم قبل اللقاء وبعده وفي كل حال من الأحوال لا يسكته إلا السكن بين كل منهما والآخر.

فالشبق الجنسي على هذا فوق أنه سر من أسرار الله تعالى هو: جوع الرجل إلى كل المرأة, وجوع المرأة إلى كل الرجل, يحد من ثورانه اللقاء الجنسي ولا يقضي عليه, فاللقاء الجنسي عامل من عوامل التهدئة, وليس عاملا من عوامل الإشباع, وإنما يكون الإشباع مرهونا باستجابة كل من الرجل والمرأة إلى دوافع الإغراء والجذب في الآخر استجابة استغراق مقترنة باتساع دائرة الخيال وانطلاقه دون حاجز ولا حاجب من حياء ولا وقار