الطلاق لغوياً مأخوذ عن الاطلاق وهو الارسال والترك، وفي الشرع يعني حل رابطة الزواج وانهاء العلاقة الزوجية. والطلاق في الاسلام اجراء مرفوض إلا في حالات الضرورة، وذلك لأن في الطلاق كفر لنعمة الله، لأن الزواج نعمة وكفران النعمة حرام، واي انسان يسعى في افساد علاقة زوجين فهو خارج عن خلق الاسلام ولا ينتسب له.
والمطلقات هن اكثر فئات المجتمع ألماً، لأنهن في نظره هن المسؤولات عن فشل العلاقة الزوجية، ولم يوصلن هذه العلاقة لبر الأمان، هذا من جهة، ولأنهن غالباً ما يُنظر لهنَّ بنظرة المخلوق الجنسي لأنها في العادة تكون مدانة بالانحراف ونادراً ما تثبت براءتها والرجل يعتبرها فريسة سهلة لأنها مجربة وواقعة تحت ضغط نفسي واجتماعي يقلل من مقاومتها، ولأنها تحتاج الى الحنان الذي حرمت منه، ولا تقع تحت حماية رجل أو اسرة من جهة اخرى.*جميع الاديان لها رأي واضح وصريح في قضية الزواج والطلاق، ولكن ما يحدث من مشاكل هي من فعل الانسان، والشريعة بريئة منها، من هنا يجب ان لا نزج الدين في المشكلة لأن الدين بيّن حقوق وواجبات كلاً من الطرفين، الزوج والزوجة.
والاسرة هي أول وأهم وأقدم مؤسسة اجتماعية نشأت في البشرية ومنها تنطلق الصحة النفسية الجيدة في الحياة. وقد يتم اللجوء احياناً الى الطلاق في الحالة التي يصبح فيها العيش مستحيلاً لأن الطلاق لفظ غريب على المجتمع الواعي المثقف المسلم، ولا يلجأ الاسلام له إلا بعد مراحل طويلة.

*الاسباب المؤدية للطلاق:

ليس هناك اسباب محددة للطلاق، ولكن كل هذه الاسباب التالية مجتمعة أو منفصلة تصلح للطلاق:
1_ من أكثر الاسباب المؤدية للطلاق، ويعتبرها الكثير من الناس الاساس في الطلاق، هو سوء الاختيار من كلا الطرفين، إذ يقول النبي : “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فأظفر بذات الدين ثربت يداك” ايضاً تقول الحكمة في هذا الموضوع: اذا امتلاءت كف اللئيم من الغنى تمايل كبراً وقال أنا .. أنا، ولكن كريم الاصل كالغصن كلما تحمل أثماراً تمايل وأنحنى”.
2_ عدم التكافؤ بين الزوجين
3_ عدم معرفة كلاً منهما للآخر جيداً قبل الزواج.
4_ عدم إشباع احدهما للأخر.
5_ بخل الزوج وإسراف الزوجة.
6_ القسوة والعنف من قبل الزوج أو أهله على الزوجة.
7_ تدخل أهل الزوج أو الزوجة في حياة الزوجين.
8_ عدم تحمل المسؤولية لكلا الطرفين.
9_ انعدام التفاهم بين الزوجين.
10_ إقبال الشاب والشابة على الزواج دون مناقشة تفاصيل الحياة المشتركة لأن المقبل على الزواج لا يتصور ابداً المشاكل التي ستواجهه.
11_ انعدام المودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين. إذ يجب ان لا تكون علاقة المودة والاحترام المتبادل من جانب واحد، فكما على الزوجة ان تطيع وتحترم وتتحمل زوجها على الزوج ايضاً أن يحترم ويتحمل زوجته.
12_ عدم احترام الزوج لحقوق الزوجة.
13_ العجز الجنسي للزوج.
14_ صغر سن الزوجين.
15_ المشاكل الاقتصادية.
16_ الاضطرابات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع مثل الانحراف والادمان.
17_ مشاكل واسباب الطلاق هي جزء من عدم التكافؤ الانساني بين الرجل والمرأة، فمنذ الطفولة علينا ان لا نربي البنت على انها زوجة وأم فقط، بل نربيها على أنها انسانة اولاً وامرأة لها دورها الفاعل في المجتمع ثانياً، هذا بالاضافة الى دورها السامي اذا كانت زوجة أو أم.
وقد أوضحنا سابقاً أن الاسلام يلجأ الى الطلاق بعد مراحل طويلة،

وهنا نشير الى المراحل المتبعة من قبل الزوج اذا كانت الزوجة مخطئة قبل طلب الطلاق:

1_ المرحلة الاولى:
مرحلة الوعظ والدعوة بالكلمة الطيبة والحسنة وبالحكمة.

2_ المرحلة الثانية:
اهجروهن في المضاجع ويقصد به ان لا يتعدى السرير ويترك منزله.

3_ المرحلة الثالثة:
اضربوهن ضرباً غير مبرح، أي ان يكون ضرباً خفيفاً يوضح لها بأنه غير راضٍ عنها فقط وان لا يتعداه لأكثر من هذا.

4_ المرحلة الرابعة:
ابعثوا حكماً من أهله وحكماً من اهلها كي يصلحوا فيما بينهم. واذا فشلت كل هذه السبل، تأتي بعدها مرحلة الطلاق، واذا كان الرجل هو المخطيء في العلاقة الزوجية فيجب ان يبين له أهل الدين أو أهل الخير أو اهل الزوجة أو احد الاهل بأن الظلم مرتعه وخيم (وذكر إن نفعت الذكرى).
وكذلك يجب تقويمه واصلاحه عن طريق الدعوة والحكمة والموعظة الحسنة وغيرها من الطرق فأن لم تنفع كل هذه الطرق يحل للزوجة ان تطلب الطلاق منه.

وفي الختام يعد الطلاق أزمة في المجتمع. تبدو هذه الأزمة قانونية في لحظة، وقد تبدو اقتصادية في لحظة أخرى، ولكنها في الواقع أزمة اجتماعية، لأن نظرة المجتمع الى المطلقات هي الاساس، ولكوننا نعيش في مجتمع ننظر فيه الى غيرنا أكثر مما ننظر الى انفسنا، وننظر فيه الى عيوب الغير أكثر مما ننظر الى عيوبنا.